الخطيب الشربيني

447

مغني المحتاج

قوله تعالى : * ( وصاحبهما في الدنيا معروفا ) * ومن المعروف القيام بكفايتهما عند حاجتهما ، وخبر : أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وولده من كسبه فكلوا من أموالهم رواه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه . قال ابن المنذر : وأجمعوا على أن نفقة الوالدين اللذين لا كسب لهما ولا مال واجبة في مال الولد ، والأجداد والجدات ملحقون بهما إن لم يدخلوا في عموم ذلك كما ألحقوا بهما في العتق والملك وعدم القود ورد الشهادة وغيرهما . وفي الثاني قوله تعالى : * ( فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن ) * إذ إيجاب الأجرة لارضاع الأولاد يقتضي إيجاب مؤنتهم ، وقوله ( ص ) لهند : خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف رواه الشيخان ، والأحفاد ملحقون بالأولاد إن لم يتناولهم إطلاق ما تقدم . تنبيه : استنبط من حديث هند غير وجوب نفقة الزوجة والولد ثلاثة عشر حكما ، نبه على ذلك ابن النقيب وذكرتها في شرح التنبيه . ولا يضر فيما ذكر اختلاف الدين كما قال : ( وإن اختلف دينهما ) فيجب على المسلم منهما نفقة الكافر المعصوم وعكسه لعموم الأدلة ولوجود الموجب وهو البعضية كالعتق ورد الشهادة . فإن قيل : هلا كان ذلك كالميراث أجيب بأن الميراث مبني على المناصرة وهي مفقودة عند اختلاف الدين ، وخرج بالأصول والفروع غيرهما من سائر الأقارب كالأخ والأخت والعمة . وأوجب أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه نفقة كل ذي محرم بشرط اتفاق الدين في غير الابعاض تمسكا بقوله تعالى : * ( وعلى الوارث مثل ذلك ) * ، وأجاب الشافعي رضي الله تعالى عنه بأن المراد مثل ذلك نفي المضارة كما قيده ابن عباس وهو أعلم بكتاب الله تعالى . والحر الرقيق ، فإن لم يكن مبعضا ولا مكاتبا ، فأن كان منفقا عليه فهي على سيده ، وإن كان منفقا فهو أسوأ حالا من المعسر والمعسر لا تجب عليه نفقة قريبه . فإن قيل : العبد يلزمه نفقة زوجته فهلا كان كذلك هنا أجيب بأن نفقتها معاوضة وتلزم المعسر ، والعبد من أهلها . ونفقة القريب مواساة ولا تلزم المعسر فلم تلزمه لاعساره . وأما المبعض فإن كان منفقا فعليه نفقة تامة لتمام ملكه فهو كحر الكل ، وقيل : بحسب حريته . وإن كان منفقا عليه فتبعض نفقته على القريب والسيد بالنسبة إلى ما فيه من رق وحرية . وأما المكاتب فإن كان متفقا عليه فلا يلزم قريبه نفقته على الأصح كما في زيادة الروضة هنا لبقاء أحكام عليه ، وإن وقع في الروضة وأصلها في قسم الصدقات أن عليه نفقته ، بل نفقته من كسبه ، فإن عجز نفسه فعلى سيده وإن كان منفقا فلا تجب عليه لأنه ليس أهلا للمواساة ، لأن ما معه إما غير مملوك له أو مملوك مستحق في كتابه ، إلا أن يكون له ولد من أمته فيجب عليه نفقته وإن لم يجز له وطؤها ، لأنه إن عتق فقد أنفق ماله على ولده ، وإن رق رق الولد أيضا فيكون قد أنفق مال السيد على رقيقه ، أو ولد من زوجته التي هي أمة سيده فيجب عليه نفقته لأنه ملك السيد ، فإن عتق أنفق ماله على ملك سيده ، وإن رق فقد أنفق عليه مال سيده ، بخلاف ولده من مكاتبة سيده لا ينفق عليه لأنها قد تعتق فيتبعها الولد لكتابته عليها ويعجز المكاتب فيكون قد فوت مال سيده . وبالمعصوم غيره من مرتد وحربي فلا تجب نفقته ، إذ لا حرمة له لأنه مأمور بقتله . فإن قيل : تجب نفقة الرقيق وإن كان غير معصوم كما سيأتي . أجيب بأن الرقيق لما كان السيد مالكا لرقبته وله التصرف فيه خير بين أن ينفق عليه أو يزيل ملكه عنه بخلاف الأصل والفرع . تنبيه : كما يلزم الولد نفقة الأب يلزمه نفقة رقيقه المحتاج لخدمته وكذا زوجته ، وقد ذكرهما المصنف في باب الاعفاف ، بخلاف زوجة الابن علي الأصح . ثم شرع في شرط وجوب نفقة القريب ، فقال : ( بشرط يسار المنفق ) من والد أو ولد لأنها مواساة فاعتبر فيها اليسار ، وقيل : لا يشترط يسار الوالد في نفقة ولده الصغير ، فيستقرض عليه ويؤمر بوفائه إذا أيسر ( بفاضل عن قوته وقوت عياله في يومه ) وليلته التي تليه ، سواء أفضل ذلك بكسب أم بغيره ، فإن لم يفضل شئ فلا شئ عليه ، لقوله ( ص ) : ابدأ بنفسك فتصدق عليها فإن فضل شئ فلأهلك ، فإن فضل عن أهلك فلذي قرابتك رواه مسلم . تنبيه : في معنى القوت سائر الواجبات من مسكن وملبس ، فلو عبر بدله بالحاجة كان أولى . وأطلق المصنف